عبد الملك الثعالبي النيسابوري

151

التمثيل والمحاضرة

فلان برق بلا مطر ، وشجر بلا ثمر . فلان أكذب من البرق الخلّب وهو الذي لا غيث معه . ليس في البرق اللامع مستمتع ، لمن يخوض الظّلمة . يدرّ كما درّ السّحاب على الرّعد وربّ صلف تحت الرّاعدة يضرب للبخيل المتكبّر . ابن عباس المطر بعل الأرض ، أي يلقحها . ربّ غيث عاد عيثا « 1 » ، ووبل صار وبالا . أسرع السّحب في المسير الجهام « 2 » فر فلان من القطر وقعد تحت الميزاب . ومن يسدّ طريق العارض الهطل أهول من السّيل بالليل . سبق سيله مطره . قبل السّحاب أصابني الوكف « 3 » * سحاب عدا في فيضه وهو صيّب « 4 » ربّما عاق المطر عن الوطر . المطر مفسد الميعاد . أبو نخيلة « 5 » ما زال عودي في ثرى ثرّي « 6 » * بعدك من ذاك النّدى الوسميّ حتّى إذا ما همّ بالذّويّ * جئتك واحتجت إلى الوليّ البحتري مضى منك وسميّ فجد بوليّه * وعوّدت من نعماك فضلا فواله « 7 » ابن الرومي لكم علينا امتنان لا امتنان به * وهل تمنّ سماوات بأمطار غيره : واللّه ينشى سحابا تطمئن به النّفوس من قبل بلّ الأرض بالمطر . منصور الفقيه فامنن بما شئت من نوال * إن لم يكن وابل فطلّ أبو تمام وكذا السّحائب قلّما تدعو إلى * معروفها الرّوّاد ما لم تبرق « 8 » البحتري واعلم بأن الغيث ليس « 9 » بنافع * ما لم يكن للنّاس في إبّانه

--> ( 1 ) العيث ؛ الإفساد . ( 2 ) والجهام : السحاب الذي لا ماء فيه . ( 3 ) سحاب وكف : يسيل ماؤه قليلا قليلا . ( 4 ) الصيب : السحاب ذو المطر . ( 5 ) أبو نخيلة وهو أبو الجنيد بن حزن بن زائدة التميمي . شاعر راجز ، اتصل بالأمويين ثم بالعباسيين ولقب نفسه بشاعر بني هاشم ، قتله مولى عيسى بن موسى . أمالي المرتضى 1 / 580 ، خزانة الأدب 1 / 79 . ( 6 ) اللسان 14 / 391 الثرى : الغراب ، والوسمي : أول مطر الربيع ، والولي : المطر يسقط بعد المطر ، والذوي : الذبول . ( 7 ) ديوانه 2 / 174 . ( 8 ) الديوان 213 . ( 9 ) الديوان 2 / 315 .